السيد كمال الحيدري

96

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

المتحرّك أكبر نتيجة لكون عناصر الحركة في الظروف والملابسات أكثر من عناصر الثبات ، فمن الطبيعي أن يكون احتمال تكرّر وجه بعينه في كلّ المرّات ضعيفاً جداً . ولنأخذ مثالًا آخر : نفرض أنا أقمنا دعوة لخمسين شخصاً من الأصدقاء وحاولنا مسبقاً أن نتنبّأ بلون الملابس التي سوف يرتدونها عند مجيئهم إلى الدعوة ، فسوف تجد أن قيمة احتمال أن يجيء الجميع صدفة بلون واحد ضئيلة جداً ، فهي أصغر من قيمة أيّ احتمال آخر . والسبب في ذلك هو السبب في مثال رمي قطعة النقود ، فإن اختيار كلّ واحد من الخمسين للون ملابسه يرتبط عادة بمجموعة من الظروف والملابسات ، ونحن نعلم الاختلاف الشديد بين هؤلاء الخمسين في ظروفهم وملابساتهم وعدم وجود اشتراك في الظروف والملابسات بينهم إلا بقدر ضئيل جداً . فإذا كان هؤلاء سوف يأتون جميعاً بلون واحد ، فهذا يعني أن الذي تحكّم في موقف كلّ منهم هو ذلك القدر الضئيل المشترك من الظروف والملابسات ؛ ولهذا اتّحد موقف الجميع ، ومن الواضح أن افتراض انفراد هذا القدر الضئيل المشترك بالتأثير وعدم وجود تأثير لسائر الجوانب الأخرى المختلفة من حياة هؤلاء لا يملك إلا قيمة احتمالية ضئيلة جداً ، وبذلك يصبح احتمال مجيء الجميع بلون واحد ضعيفاً إلى أقصى حدّ . وحقيقة الأمر في كلا المثالين هي أن هناك علماً إجمالياً بأنّ سبب ظهور وجه الكتابة أو اختيار اللون الأصفر مثلًا هو إما هذا الجزء من ملابسات تلك الرمية وهذا الشخص أو الجزء الآخر أو الجزء الثالث . . . وهكذا . وعدد أطراف هذا العلم الإجمالي الذي نعبّر عنه بالعلم الإجمالي